فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 6623

وأما السرف المجاوز للاقتصاد في المباحات فهو مكروه، وعليه قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] ؛ فإن تجاوز إلى حد يستضر به، فهو حرام.

وأمَّا في الإنفاق في الطَّاعة فإنَّه مندوب إليه، إلا أن يفعل ذلك وعليه دين مستغرق، أو يؤدي به ذلك إلى ما لا يطيقه، وعليه قول بعض السلف: لا سرف في الخير؛ جوابًا عن قول القائل: لا خير في السرف [1] .

وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن جريج رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه جذَّ نخلًا، فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته، فأطعم حتى أمسى وليست له تمرة، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] [2] .

وقال السدي في قوله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا} : لا تعطوا أموالكم كلها وتقعدوا فقراء. رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ [3] .

وإذا كان سبحانه لا يحب المسرفين في الإنفاق في الطَّاعات، فكيف بالإسراف في المباحات؟

وقد قال في هذا أيضًا: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ

(1) تقدم تخريجه من قول حاتم الطائي.

(2) رواه الطبري في"التفسير" (8/ 61) .

(3) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (5/ 1399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت