الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31] ؛ أي: في المآكل والمشارب، وغيرهما من المباحات كالملابس والمراكب - وإن كانت في الأصل مباحة - فإن المجاوزة فيها عن قدر الحاجة سرف مكروه من سائر النَّاس، وهو من أهل العلم والديانة أشد كراهية.
وقد دخل حاتم الأصم رحمه الله تعالى على محمَّد بن مقاتل قاضي الرَّي يعوده، وكان قد نظر إلى باب داره فإذا هو مشرف حسن، فبقي حاتم متفكرًا يقول: يا رب! عالم على هذا الحال؟
ثم لما دخل إذا دار قوراء، وإذا ثمرة وسعة وستور، فبقي حاتم متفكرًا، ثم نظر إلى المجلس الذي هو فيه فإذا فرش وطِيَّةٌ، وهو راقد عليها وعند رأسه غلام ومذبة، فوقف حاتم متفكرًا، فأومأ إليه ابن مقاتل أن اجلس، فقال: لا أجلس.
فقال: لعل لك حاجة؟
قال: نعم.
قال: ما هي؟
قال: مسألة أسألك عنها.
قال: سلني.
قال له حاتم: علمك هذا من أين أخذته؟
قال: الثقات حدَّثونا به.
قال: عن من؟