كان أشد عليه من ذلك، فقال: اللهم! إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعانًا وأنا أعلم مكان جائع فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان، ثم قال: اللهم! إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصًا قط وأنا أعلم مكان عارٍ فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان، ثم خرَّ ساجدًا ثم قال: اللهم! إني لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي، فكشف الله عز وجل ما به [1] .
قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 41] .
وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح: 28]
121 -ومن آدابهم: التأمين على الدعاء.
وقد كان ذلك للأنبياء دون الأمم حتى كانت هذه الأمة فآتاهم الله تعالى ذلك.
وقد روى الحكيم الترمذي في"نوادره"، وابن مردويه في"تفسيره"عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُعْطِيْتُ ثَلاثَ خِصالٍ: أُعْطِيتُ صَلاَةً فِي الصُّفُوْفِ، وَأُعْطِيْتُ السَّلامَ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأُعْطِيْتُ آمِيْنَ وَلَمْ يُعْطَها أَحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ اللهُ تَعالى أَعْطاها"
(1) رواه الإمام أحمد في"الزهد" (ص: 42) .