فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 6623

الماء بكى، اهتز العرش، فقال تعالى: رحمتي سبقت غضبي [1] .

والمراد من اهتزاز العرش لهذه الأمور المبالغة في تهويلها كما في قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) } [مريم: 88 - 90] .

ويجوز أن يكون اهتزاز العرش على حقيقته، وله وجهان:

الأول: أن هذه الأمور لشدة كراهية الله تعالى لها يغضب، فتضطرب الملائكة عليهم السلام لغضبه، فيهتز العرش بسبب اضطرابهم؛ فإن حملة العرش منهم وهم أقرب الملائكة إلى الله تعالى - ولا أعني قرب المسافة - فهم أشد غضبًا لله، واضطرابًا لغضبه.

والثاني: أن الله تعالى لا يبعد على قدرته أن يخلق في العرش إدراكًا لهذه الأمور وقبحها، فيضطرب لذلك.

وفي العزم تأليف جزء لطيف في هذا المعنى.

* تَنْبِيْهٌ:

قال الله تعالى حكاية عن لوط عليه السلام قال: {إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) } [الشعراء:

(1) رواه أبو جعفر العبسي في"العرش وما روي فيه" (ص: 75) ، قال الذهبي في"العلو للعلو الغفار" (ص: 90) : إسنادها متصل، لكن لا أعرف التابعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت