وعن هشام بن عروة رحمهما الله تعالى قال: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له الناس: جفوت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني لما رأيت مساجدكم لاهية، وأسواقكم غافلة، والفاحشة في فجاجكم فاشية، كان فيما هنا عفا أنتم فيه عافية [1] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"، وولده في"زوائده"عن خليد بن عبد الله العصري رحمه الله تعالى قال: المؤمن لا تلقاه إلا في ثلاث: مسجد يعمره، وبيت يستره، أو حاجة من أمر دنياه لا بأس بها [2] .
قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]
وقال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8] .
وروى الحاكم وصححه، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20] الآية، ثم قال:"يَقُوْلُ اللهُ تَعالَىْ: ابْنَ آدَمَ! تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِيْ أَمْلأْ صدْرَكَ غِنَى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وإِنْ لا تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرك" [3] .
(1) رواه ابن أبي الدنيا في"العزلة والانفراد" (ص: 117) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 180) .
(2) رواه الإمام أحمد في"الزهد" (ص: 237) ، وابن أبي الدنيا في"الورع" (ص: 95) .
(3) رواه الحاكم في"المستدرك" (3657) ، والبيهقي في"شعب الإيمان"=