قال: فتمزقت تلك السحابة، وسمعت من ورائي قائلًا يقول: يا عبد القادر! نجوت مني بفقهك في دينك، لقد فَتنتُ بهذه الحيلة قبلك سبعين رجلًا.
وقيل للشيخ عبد القادر: كيف عرفت أنه الشيطان؟
قال: لما قال لي: أحللت لك، عرفته؛ لأنه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحليل ولا تحريم.
روى البيهقي في"سننه"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَحْرِيْكُ الأُصْبُعِ فِيْ الصَّلاةِ مَذْعَرَة لِلشَّيْطَانِ" [1] .
ومن هنا سمي خناسًا من: خنس عنه، يخنِس، ويخنُس، خنسًا وخنوسًا: إذا تأخر كانخنس، وذلك إذا ذكر الله العبد انخنس عن القلب جبنًا وفزعًا من الذكر، فإذا ترك العبد الذكر التقم قلبه الشيطانُ.
181 -ومنها: الغباوة، وطلب ما لا يمكن حصوله، والإلقاء باليد إلى التهلكة من غير فائدة معتبرة.
روى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: والذي نفسي بيده ما طلعت شمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك، فيقولون لها: اطلعي اطلعي، فتقول: لا أطلع على قوم يعبدوني من دون الله،
(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 132) وقال: تفرد به محمد بن عمر الواقدي، وليس بالقوي.