المتواضعون، كذلك أبعد الناس من الله الجبارون.
والتواضع صفة النبيين؛ ألا ترى قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ (45) } [ق: 45] ؟
وفي عيسى عليه السلام: {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) } [مريم: 14] ؟ وقال حكاية عن عيسى عليه السلام: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) } [مريم: 32] ؟ والجبار الشقي: الذي يقتل على الغضب كما رواه ابن أبي حاتم عن سفيان.
وقال العوام بن حوشب رحمه الله تعالى: إنك لا تكاد تجد عاقًا إلا تجده جبارًا، ثم قرأ الآية. رواه ابن أبي حاتم [1] .
قال الله تعالى في أهل الإفك: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) } [النور: 15] .
وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه -وأبهم رفعه- والبيهقي موقوفًا على ابن مسعود، ومرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْمُؤْمِنُ يَرى ذَنْبَهُ كَالْجَبَلِ فَوْقَهُ يَخافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَالْمُنافِقُ يَرى ذَنْبَهُ"
(1) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (5/ 509) .