قال الجاحظ وأتباعه: إن المعارف كلها ضرورية طباعًا.
وقالوا: الإرادة من الفاعل أن ينتفي السهو عنه، والإرادة المتعلقة بالعين ميل النفس إليه.
وقالوا: ليس للعباد كسب سوى الإرادة، وتحصل منهم أفعالهم طباعًا.
وقالوا: يوصف الباري بأنه مريد؛ أي: لا يصح عليه السهو في أفعاله، ولا الجهل.
وقالوا: الخلق كلهم من العقلاء عالمون بأن الله خالقهم، ثم الجاهل منهم بالتوحيد معذور.
وقالوا: إن الله لا يرى بالأبصار، ولا يريد المعاصي.
وقالوا: إن أهل النار لا يخلدون في النار عذابًا، بل يصيرون إلى طبيعة النار.
وقالوا: النار تجذب أهلها إليها دون أن يدخلهم الله فيها.
وقالوا: القرآن جسد يجوز أن ينقلب مرة رجلًا، ومرة حيوانًا.
وكان الجاحظ مرة يفضل عليًا، ومرة يؤخره، وغالب كلامه في كتبه يدل أنه كان مذبذبًا بين الفرق، تارة يحتج لهؤلاء، وتارة لهؤلاء، وربما رد على الأحاديث واستهزأ بها [1] .
وهم الكعبية، أصحاب أبي الحسن بن أبي عمرو الخياط المعتزلي،
(1) انظر:"الملل والنحل"للشهرستاني (1/ 75 - 76) مختصرًا بتصرف.