فقال أبو بكر: ما أنت بنازل ولا أنا براكب؛ إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله.
ثمَّ قال: ستجد أقوامًا فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر؛ فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، الحديث [1] .
قال البغوي: قوله: فحصوا عن أوساط رؤوسهم؛ أي: حلقوا مواضع منها كأفحوص القطا، وهم الشَّمامسة [2] ؛ يعني: رؤوس النصارى، جمع: شماس، وهو الذي يحلق وسط رأسه لازمًا للبيعة؛ قاله في"القاموس" [3] .
روى الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"كَانَتْ بَنُوْ إِسْرائِيْلَ يَغْتَسِلُونَ عُراةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوْا: واللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنا إلا أَنَّهُ آدر" [4] ، فذكر الحديث، وتقدم بمعناه في التشبه بالأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام.
(1) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (2/ 447) .
(2) انظر:"شرح السنة"للبغوي (11/ 49) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروز آبادي (ص: 712) (مادة: شمس) .
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 315) ، والبخاري (274) ، ومسلم (339) .