ومن التطفيف: أن يشتري بنقد، ثم يعطي عنه نقد غيره يحصل بدفعه عنه تفاوت ولو في دانق ونحوه، خصوصًا إذا خرج الحاكم على الناس في الصرف، وخالف النقد تخريجه بزيادة أو نقص، وذلك ما لم يجعل من القابض رضى ومسامحةٌ ظلمٌ، وأكلُ مال أخيه بالباطل.
وهو أعم من إخسار المكيال والميزان.
قال الله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام يخاطب قومه: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85] .
قال القرطبي: البخس النقص.
قال: وهو يكون في السلعة بالتعييب، والتزهد فيها، والمخادعة عن القيمة، والاحتيال في التزيد في المكيال والنقصان منه، وكل ذلك من أكل المال بالباطل، وهو منهي عنه في الأمم المتقدمة على ألسنة الرسل عليهم السلام، انتهى [1] .
وروى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن قوم شعيب كانوا قومًا طغاة بغاة يجلسون على الطريق يبخسون الناس أموالهم حتى يشتروها، وكان أول من سن ذلك هم، وكانوا إذا دخل عليهم الغريب يأخذون دراهمه ويقولون: دراهمك زيوف، فيقطعونها، ثم
(1) انظر:"تفسير القرطبي" (7/ 248) .