ومن ثم شبَّه الحسنُ الحجاجَ بالشيطان فيما رواه أبو نعيم من طريق الطبراني عن ابن شوذب عن الحسن رحمه الله تعالى قال: دعا الحجاج أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال له: ما أعظمُ عقوبةٍ عاقب بها النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فحدثه بالذين قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، ولم يحسمهم، وألقاهم بالحرة، ولم يطعمهم ولم يسقهم حتى ماتوا.
قال الحجاج: أين هؤلاء الذين يعيبون علينا والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عاقب
بهذا؟
فبلغ ذلك الحسن فقال: إن أنسًا حميق؛ يعمد إلى شيطان يلتهب فيحدثه بهذا [1] .
وإنما فعل - صلى الله عليه وسلم - بأولئك ما فعل لأنهم كانوا مرتدين، وفعلوا ذلك الذي فعل بهم برعاء إبل الصدقة لما بعثهم - صلى الله عليه وسلم - إلى الإبل ليشربوا من ألبانها وأبوالها لداء كان بهم، ثم نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المُثلة.
وظهر بذلك أن احتجاج الحجاج بالحديث غير صحيح، وكان
= ورواه مسلم (2130) ، والإمام أحمد في"المسند" (6/ 345) ، والبخاري (4921) ، وأبو داود (4997) عن أسماء رضي الله عنها.
(1) تقدم تخريجه.