فإن أفرط بحيث يزيد حرفًا ويخفي حرفًا فيحرم، كما نص عليه النَّووي في"الأذكار"، وغيره [1] .
قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] : أدرجوا التَّوراة في الحرير، وحلُّوها بالذَّهب والفضة، ولم يعملوا بها؛ فذلك نبذهم لكتاب الله وراء ظهورهم. نقله الثَّعلبي، وغيره [2] .
وروى الحكيم التِّرمذي عن أبي الدَّرداء - رضي الله عنه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ فالدَّمارُ عَلَيْكُمُ" [3] .
84 -ومنها: اتخاذ القبور مساجد، والبناء على القبور.
روى الشَّيخان عن عائشة، وابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهم قالا: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها، فقال وهو كذلك:"لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ والنَّصارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ -يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا-" [4] .
(1) انظر:"الأذكار"للنووي (ص: 87) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 459) .
(2) وانظر:"تفسير البغوي" (1/ 98) .
(3) رواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (3/ 256) .
(4) تقدم تخريجه.