ولا شك أن الشهادة فرع عن المشاهدة والتعقل، وقد أخبر السمع بمثل ذلك وهو ممكن، فإنَّ الذي خلق من تراب بشرًا سَويًا حيًا قادرًا مُريدًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، قادر على أن يخلق في الأرض وما فيها من الجمادات إدراكًا وتعقلًا تشهد يوم القيامة على موجبه وتخبر بما شاهدت وعقلت، فالمناسب لأفاضل العقلاء أن يتحرزوا عن كل ما لا يستحسن أن يطلعوا عليهم خلقًا وهم متلبسون به خشية الشهادة عليهم كما أمر الله تعالى خليله عليه السلام: أن لا يُري الأرض عورته؛ لكرامته على الله تعالى، فكيف بالعورات المعنوية والقاذورات الاعتبارية؛ فافهم! .
روى الترمذي عن عبد الله بن سَرْجس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"التُّؤَدَةُ وَالاقْتِصادُ وَالسَّمْتُ الحَسَنُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءًا مِنَ النّبُوَّةِ" [1] .
وروى الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة"عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"السَّمْتُ الحَسَنُ والتّؤَدَةُ وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" [2] .
(1) رواه الترمذي (2010) وحسنه، وكذا رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (1017) واللفظ له.
(2) رواه الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (2209) . ولفظه:"السمت الحسن جزء من خمسة وسبعين جزءًا من النبوة".