قال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذلك، وكان نباشًا [1] .
قلت: وقد يعارض هذا ما رواه أبو نعيم في"معرفة الصَّحابة"عن عبيد الجهني -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلامُ: إِنَّ في أُمَّتِكَ ثَلاثَةُ أَعْمالٍ لَمْ يَعْمَلْ بِها الأُمَمُ قَبْلَها: النَّبَّاشُونَ، والمُتَسَمِّنُونَ، والنِّساءُ بِالنّساءِ" [2] .
ويحتمل أن يقال: إن معنى: لم يعمل بها الأمم؛ أي: لم يظهر العمل بها فيهم، فلا ينافي أن يعمله واحد منهم.
بل هو خلق كل إنسان إلا من عصم الله تعالى ورحمه.
قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] .
قال بعض العلماء: هذه الآية تعريض بما كان عليه اليهود من الانهماك في هذه الشهوات.
وتقدم أن بضعًا وثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في
(1) رواه البخاري (3266) .
(2) رواه أبو نعيم في"معرفة الصحابة" (4/ 1912) ، وانظر:"الإصابة في معرفة الصحابة"لابن حجر (4/ 423) .