نصارى نجران، وهذه الآية منها، فتكون تعريضًا بأغنياء النَّصارى أيضًا.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزُّهد"، ومن طريقه إبراهيم عن الحسن رحمه الله تعالى قال: لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرَّحمن لحبهم الدُّنيا [1] .
قلت: لمَّح الحسن إلى عبادتهم العِجل لكونه صيغ من الذهب.
قال الله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] ؛ أي: حب العجل.
ومن ثم كان عيسى عليه السَّلام يحث على الزُّهد، ويمدح الفقر خشية أن يقع قومه فيما وقع فيه بنو إسرائيل.
وروى ابن أبي الدنيا في"ذم الدُّنيا"عن الحسن -مرسلًا- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيْها، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؛ إِنَّ بَنِي إِسْرائِيلَ لَمَّا بُسِطَتْ لَهُمُ الدُّنْيا وَمُهِّدَتْ باهوا في الحلية والنِّساءِ، والطِّيْبِ والثِّيابِ" [2] .
وهو في"صحيح مسلم"من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه دون قوله:"إنَّ بني إسرائيل"؛ زاد:"فاتَّقُوا الدُّنْيا، واتَّقُوا النِّساءَ" [3] .
وأخرجه النسائي، وزاد:"فَما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَة أَضَرَّ عَلَى"
(1) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد" (ص: 259) .
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"الزهد" (1/ 21) .
(3) تقدم تخريجه.