قد علم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - المتقدمين: أن نوم جميع الليل مما يعجب الشيطان من العبد الطائع، ومن ثم كره العلماء أن يخلو الليل من القيام.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ - يعني: ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - لَوْ كَانَ يَقُوْمُ مِنَ اللَّيْلِ". رواه الشيخان من حديث حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - [1] .
وروى أبو يعلى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صَلِّ مِنَ اللَّيْلِ نِصْفَهُ، ثُلُثَهُ، رُبُعَهُ، فواقَ حَلْبِ [2] ناَقَةٍ، فواقَ حَلْبِ شَاةٍ" [3] .
وروى أبو الوليد بن مغيث في كتاب"الصلاة"عن إياس بن معاوية - رحمه الله تعالى - مرسلًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا بُدَّ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ حَلْبَ نَاقَةٍ، وَلَوْ حَلْبَ شَاةٍ" [4] .
وروى محمد بن نصر في كتاب"الصلاة"أيضًا، والطبراني في
(1) رواه البخاري (1070) ، ومسلم (2479) ، وعنده:"يصلي"بدل"يقوم".
(2) فواق حلْب: أي قدر ما بين رفع يديك عن الضرع وقت الحلب وضمهما.
(3) رواه أبو يعلى في"المسند" (2677) . قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (1/ 243) : رجاله محتج بهم في الصحيح.
(4) كذا عزاه العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء" (1/ 342) إلى أبي الوليد ابن المغيث، ورواه ابن أبي الدنيا في"التهجد وقيام الليل" (ص: 276) .