كان في قلب أحدهما محبة الآخر فيسعى بالتوصل إليه بالحرام، أو في أذيته، أو أذية من يتصل به، إلى غير ذلك، فلهذا كان أبغض الحلال إلى الله تعالى، وأحبه إلى الشيطان.
وروى الإِمام أحمد، ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ إِبْلِيْسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْناَهُمْ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً؛ يَجِيْءُ أَحَدُهُمْ فَيقوْلُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيقُوْلُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، وَيجِيْءُ أَحَدُهُمْ فَيقُوْلُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، فَيُدْنِيْهِ، وَيقُوْلُ: نعَمْ أَنْتَ" [1] .
* تنبِيْهٌ:
روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى قال: ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كِفل منها [2] .
وهذا ثابت في الحديث الصحيح في حق ابن آدم كما سيأتي، وهو ظاهر فيهما.
قال محمَّد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى: إذا تزوج الرجل
(1) رواه الإِمام أحمد في"المسند" (3/ 314) ، ومسلم (2813) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (27760) .