ولو صحَّ حديث أنس لكان محمولًا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المرأة لأحسن أزواجها خلقًا، ثم أعلم بأنها لآخرهما.
وروى أَبو نعيم عن عروة بن رويم رحمه الله قال: قالت الصفراء امرأة موسى عليهما السلام لموسى: بأبي أنت وأمي! أنا أيم منك منذ كلمك ربك.
قال: فكأن موسى لن يأتي النساء منذ كلمه ربه، وكان قد ألبس على وجهه حريرة أو برقعًا، وكان أحد لا ينظر إليه إلا مات، فكشف لها عن وجهه فأخذها من حسنه مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها على وجهها وخرَّت له ساجدة، فقالت: ادعُ الله أن يجعلني زوجتك في الجنة، فقال: ذاك إن لم تزوجي بعدي؛ فإنَّ المرأة لآخر أزواجها.
قالت: فأوصني، قال: لا تسألي الناس شيئًا [1] .
ومن هنا نذكر أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1 - 11] .
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 121) .