أكمل من غيره، وكان في سخافة عقله وحماقته وقلة رأيه عجبًا.
وكمال الخُلُق غالبًا يتبع كمال الخَلق، ومن ثم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَبْعَةً من الرجال بين الطويل والقصير [1] .
ومن كمال العبد أن يطالع عيب نفسه، ويغض عن عيب غيره، كما قال محمود الوراق رحمه الله تعالى: [من السريع]
يَشْغَلُنِي عَنْ عَيْبِ غَيْرِي الَّذِي ... أُبْصِذرُهُ في مِنَ العَيْب
فَإنَّنَي أَرْتَابُ في عَيْبِهِ ... وَلَسْتُ مِنْ عَيْبِيَ فِي رَيْبِ
قال الله تعالى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} [القصص: 39] .
واعلم أن طول الأمل أصل كل فتنة، ومنه أتى كل هالك.
ومن ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أَشَدَّ مَا أَخَافُ عَلَيكُم خصْلَتَانِ: الْهَوَى وطُولُ الأَمَلِ؛ فأمَّا الْهَوَى فَيَصُدُّ عنِ الحقِّ، وأمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَة". رواه ابن أبي الدُّنيا في"كتاب الأمل"عن جابر رضي الله تعالى عنه.
(1) رواه البخاري (3355) ، ومسلم (2347) عن أنس - رضي الله عنه -.