ألا ترى إلى قوله: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} [المائدة: 28] ؟
قال مجاهد رحمه الله تعالى: كان كُتِبَ عليهم إذا أراد الرجل يقتل الرجل تركه، ولا يمتنع منه. رواه ابن جرير [1] .
وأما في شرعنا فيجوز أن يدفع عن نفسه إجماعًا، وإنما الكلام في وجوبه كما قال القرطبي.
قال: والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر.
قال: وفي الحشوية قوم لا يجيزون للمَصول عليه الدفع [2] .
قلت: خلاف مثل هؤلاء لا يعد خلافًا، ومذهبنا أن دفع الصائل عن المال جائز، وعن البُضع له أو لأهله أو لأجنبي واجب.
قال البغوي، والمتولي رحمهما الله تعالى: إن لم يخف على نفسه.
وكذلك يجب الدفع عن النفس إن قصدها كافر، أو مهدر الدم، أو بهيمة، فإن قصدها مسلم محقون الدم فأظهر الأقوال أن الدفع جائز. وقيل: الاستسلام مستحب، وعليه استسلام عثمان رضي الله تعالى عنه لقاتليه [3] .
(1) رواه الطبري في"التفسير" (6/ 192) .
(2) انظر:"تفسير القرطبي" (6/ 136) .
(3) انظر:"تفسير البغوي" (2/ 29) .