فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 6623

9 -ومنها: الاستسلام لقضاء الله تعالى.

ألا ترى إلى قوله: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} [المائدة: 28] ؟

قال مجاهد رحمه الله تعالى: كان كُتِبَ عليهم إذا أراد الرجل يقتل الرجل تركه، ولا يمتنع منه. رواه ابن جرير [1] .

وأما في شرعنا فيجوز أن يدفع عن نفسه إجماعًا، وإنما الكلام في وجوبه كما قال القرطبي.

قال: والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر.

قال: وفي الحشوية قوم لا يجيزون للمَصول عليه الدفع [2] .

قلت: خلاف مثل هؤلاء لا يعد خلافًا، ومذهبنا أن دفع الصائل عن المال جائز، وعن البُضع له أو لأهله أو لأجنبي واجب.

قال البغوي، والمتولي رحمهما الله تعالى: إن لم يخف على نفسه.

وكذلك يجب الدفع عن النفس إن قصدها كافر، أو مهدر الدم، أو بهيمة، فإن قصدها مسلم محقون الدم فأظهر الأقوال أن الدفع جائز. وقيل: الاستسلام مستحب، وعليه استسلام عثمان رضي الله تعالى عنه لقاتليه [3] .

(1) رواه الطبري في"التفسير" (6/ 192) .

(2) انظر:"تفسير القرطبي" (6/ 136) .

(3) انظر:"تفسير البغوي" (2/ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت