القلانسي قال: رأيت ربي عز وجل في النوم، قلت: يا رب! اغفر لي ما مضى.
قال: إن أردت أن أغفر لك ما مضى فأصلح لي ما بقي.
قال: فقلت: يا رب! فأعني عليه [1] .
قال الله تبارك وتعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [مريم: 59] .
قال مجاهد: عند قيام الساعة وذهاب صالح أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زناةً [2] .
وقال أيضًا: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [مريم: 59] ؛ قال: من هذه الأمة؛ يتراكبون في الطرق كما تتراكب الأنعام، لا يستحيون من الناس، ولا يخافون من الله. رواه عبد بن حميد [3] .
والمراد أن الغالب في آخر الزمان على أهله هذا، وأن الصالحين يذهبون الأول فالأول كما تقدم، فيقلون، ثم ينفَدُون بالكلية.
قال وهب بن منبه: قال دانيال عليه السلام: يا لهف نفسي على زمن يُلتمَس فيه الصالحون ولا تجد منهم أحدًا إلا كالسنبلة في أثر
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (10/ 306) .
(2) رواه الطبري في"التفسير" (16/ 99) .
(3) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (5/ 526) .