فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 6623

{وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 204، 205] .

والفساد شامل لإهلاك الحرث والنسل كما فعل الأخنس ابن شريق، ولغيره، فهو من عطف الخاص على العام، وهو ضد الصلاح كما قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56] .

وإن فسرنا الفساد بأخذ المال ظلمًا كما ذكره في"القاموس" [1] فالعطف في الآية للمغايرة، فيكون وصفه بوصفين؛ أخذ المال لنفسه من صاحبه، وإتلافه على صاحبه، وهما من أعمال المنافقين.

5 -ومنها: الظلم في الولاية، أو مطلقًا، ولا سيما في الولاية والعدوان.

سئل مجاهد رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} [البقرة: 205] ، قال: يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان، فيحبس الله تعالى بذلك المطر، فيهلك الحرث والنسل، ثم قرأ مجاهد: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41] .

رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم [2] .

وحيث استدل مجاهد بالآية فبيانه أن الناس إذا تظالموا ولَّى الله

(1) انظر:"القاموس المحيط"للفيروز آبادي (ص: 391) (مادة: فسد) .

(2) رواه الطبري في"التفسير" (2/ 317) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (2/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت