فهرس الكتاب

الصفحة 5589 من 6623

سكت عن جهله سلم من ضرر الجهل وخجلته، فإن تكلم بالجهل ظهر عذابه في الدنيا، فيخجل فيندم لخجله، وإذا رأى عقوبة ما تكلم به في الآخرة ندم أيضًا.

الفائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تقدم التحذير من صحبة الجهلاء وما فيها.

وذكر أبو طالب المكي في"القوت": أن بعض الصالحين قال لبعض الأبدال: كيف الطريق إلى التحقيق؟

وقال مرة: قلت له: دُلَّني على عمل أجد فيه قلبي مع الله في كل وقت على الدوام.

فقال: لا تنظر إلى الخلق - يعني: عامتهم -؛ فإن النظر إليهم ظلمة.

قلت: لا بد لي من ذلك.

قال: فلا تسمع كلامهم؛ فإن كلامهم قسوة.

قلت: لا بد لي من ذلك.

قال: فلا تعاملهم؛ فإن معاملتهم وحشة.

قلت: إني بين أظهرهم، لا بد لي من معاملتهم.

قال: فلا تسكن إليهم.

قلت: هذا لعله.

فقال لي: يا هذا! تنظر إلى الغافلين، وتسمع كلام الجاهلين، وتعامل البطالين، وتريد أن تجد قلبك مع الله على الدوام؟ هذا ما لا يكون [1] .

(1) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (1/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت