فهرس الكتاب

الصفحة 4838 من 6623

وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيا إِلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَه" [1] ."

وفي وضع الظاهر موضع المضمر في الروايتين دقيقة، وهي: أن ما يأتيه من الدنيا قد يكون بعض ما طلبه بعينه، ولا يتم له كله، وقد لا يكون عين مطلوبه ولا بعضه، بل هو نوع آخر منها غير ما طلب منها، والألف والسلام للجنس لا للعهد.

والحاصل: أن اهتمام العبد بالدنيا لا يفيد شيئًا غير ما كتب له وقدر، بل يعاقب عليه بالحرمان بالكلية، أو بحرمان البعض، أو بالتنغيص والتكدير فيه، وبتفريق الأمر، وتشتيت الشمل، وانتصاب الفقر بين عينيه، وذلك يحزنه على ما فات، والحزن على ما فات من الدنيا تسخط لمقدور الله تعالى.

وفي الحديث:"مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ" [2] .

44 -ومنها: شهود العطاء والمنع من غير الله تعالى.

روى الفريابي عن أبي مليكة الذماري رحمه الله تعالى قال: إن الرجل ليدخل على الإِمام فما يخرج إلا مشركا أو منافقًا؛ إن أعطاه نسي الذي أعطاه وحمده، وإن منعه خرج يذمه ويعيبه، فإذا فعل هذا

(1) رواه ابن ماجه (4105) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (4891) ، وكذا ابن حبان في"صحيحه" (680) .

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت