يَأْمَلُ الْمَرْءُ أَبْعَدَ الآمالِ ... وَهْوَ رَهْنٌ بِأَقْرَبِ الآجالِ
أَيَّ شَيْءٍ تَرَكْتَ يا عارِفًا بِاللَّـ ... ــــــــــهِ لِلْمُمْتَرِينَ وَالْجُهَّالِ
نَحْنُ نَلْهُو وَنَحْنُ يُحْصَى عَلَيْنا ... حَرَكاتُ الإِدْبارِ وَالإِقْبالِ [1]
واللائق بالعالم أن يستوي عنده حامِدُه وذامُّه.
روى الدارمي عن عميرة رحمه الله تعالى قال: إن رجلًا قال لابنه: اذهب اطلب العلم، فخرج، فغاب عنه ما غاب، ثم جاء فحدثه بأحاديث، فقال له أبوه: يا بني! اذهب فاطلب العلم، فغاب عنه أيضًا زمانًا، ثم جاء بقراطيس فيها كتب، فقرأها عليه، فقال: هذا سواد في بياض، فاذهب فاطلب العلم، فخرج فغاب عنه ما غاب، ثم جاءه فقال لأبيه: سلني عما بدا لك.
فقال له أبوه: أرأيت لو أنك مررت برجل يمدحك، ومررت برجل يغيبك؟
قال: إذًا لَمْ أَلُمِ الذي يذمُّني، ولم أحمد الذي يمدحني.
قال: أرأيت لو مررت بصحيفة من ذهب - أو قال: من ورق -؟
قال: إذا لم أهيجها، ولم أقربها.
(1) وذكر الأبيات ابن أبي الدنيا في"قصر الأمل" (ص: 80) عن الحسين بن عبد الرحمن.