وروى الطبراني عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَوْحَىْ اللهُ إِلَىْ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا خَلِيْلِي! حَسِّن خُلُقَكَ وَلَوْ مَعَ الكُفَّارِ تَدْخُلْ مَعَ الأَبْرَارِ، وَإِنَّ كَلِمَتِيْ سَبَقَتْ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ أَنْ أُظِلَّهُ تَحْتَ عَرْشِيَ، وَأَنْ أَسْقِيَهُ مِنْ حَظِيْرَةِ القُدْسِ، وَأَنْ أُدْنِيْهُ مِنْ جِوَارِيْ" [1] .
وروى ابن أبي الدنيا في"العقل"، عن شراحبيل أبي عثمان، عن حماد رجل من أهل مكة قال: لمَّا أُهبط آدم عليه السلام إلى الأرض أتاه جبريل عليه السلام بثلاثة أشياء؛ بالدين، والعقل، وحسن الخلق، فقال: إن الله مخيرك واحدًا من الثلاثة، فقال: يا جبريل! ما رأيت أحسن من هؤلاء [إلا] في الجنة؟ فمدَّ يده إلى العقل فضمَّه إليه، فقال لذينك: اصعدا، فقالا: لا نفعل، قال: أتعصياني؟ قالا:"لا نعصيك، ولكنا أمرنا أن نكون مع العقل [حيثما كان] "، فصارت الثلاثة إلى آدم عليه السلام [2] .
علمًا منهم أنَّ المؤمن لا يُصاب بشيء يكرهه إلا بذنب وما يعفو لله أكثر، وهم وإن كانوا معصومين من الذنوب إلا أنهم قد يعدون على أنفسهم خلاف الأولى ذنبًا، أو يعد عليهم ذلك ونحوه ذنبًا لعلو مقامهم.
(1) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (6506) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (8/ 20) : فيه مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، وهو ضعيف.
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"العقل وفضله" (ص: 37) .