ألا ترى إلى قولهم لهود عليه السلام: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 66] .
وفي ذلك من الجرأة على الأكابر وسوء الأدب في الخطاب ما لا يخفى.
والسفاهة والسفاه -بالفتح -، والسفه -بالتحريك: خفة الحلم، أو نقيضه، أو الجهل.
ويقال: سفه نفسه ورأيه -بالتثليث-؛ أي: حمله على السفه.
والسفيه: الذي يسيء التصرف في ماله بالتبذير لجهله، وخفة عقله.
وقال في"الصحاح": سفه فلان -بالضم - سفاهًا، وسفاهة، وسفه -بالكسر- سفَهًا، لغتان؛ أي: صار سفيهًا [1] .
فإذا قالوا: سفه نفسه، وسفه رأيه لم يقولوا إلا بالكسر؛ لأن فعُل -أي: المضموم - لا يكون متعديًا.
ومن العجب أن السفيه يرى العارف العاقل سفيهًا فيرميه بما هو متصف به.
وجواب هود عليه السَّلام لقومه أحكم جواب حيث يقول: يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ
(1) انظر:"الصحاح"للجوهري (6/ 2235) ، (مادة: سفه) .