روى ابن أبي عاصم عن معاوية رضي الله تعالى عنه أنه قال: إن تسوية القبر من السنَّة، وقد رفعت اليهود والنَّصارى فلا تشبهوا بهم [1] .
وإنما قيدنا بالرفع بأكثر من شبر؛ لأنَّ هذا قدر ارتفاع قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن حبَّان في"صحيحه"عن جابر [2] .
وأما ما رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي عن أبي علي الهمداني قال: كنا مع فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه بأرض الروم بِرُودَس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبر فسُوِّي، ثمَّ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر بتسويتها [3] .
وعن علي رضي الله تعالى عنه: أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن لا أدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا تمثالًا إلا طمسته [4] .
فالمراد بالتَّسوية فيهما، وفي كلام معاوية: التسطيح لا التَّسوية
(1) قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/ 57) : رواه الطبراني في"الكبير"ورجاله رجال الصحيح.
(2) رواه ابن حبان في"صحيحه" (6635) ، وكذا البيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 410) .
(3) رواه مسلم (968) ، وأبو داود (3219) ، والنسائي (2030) .
(4) رواه مسلم (969) ، وأبو داود (3218) ، والنسائي (2031) ، وكذا الترمذي (1049) وحسنه.