فهرس الكتاب

الصفحة 3688 من 6623

والسماء، وهو يخاف من حية تبدو له، أو فأرة تنفر عنده، فلا أضعف من مخلوق، ولا أقوى من الخالق.

14 -ومنها: معاداة أولياء الله تعالى، وإيذاؤهم، والوقيعة فيهم، وعيبهم، والاستهانة بهم، وتعييرهم بما في البدن من عاهة ونحوها.

قال الله تعالى: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 51، 52] ؛ يعني: موسى عليه السلام.

وكانت لموسى لثغة في لسانه كما رواه ابن المنذر عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما [1] ، ولا ينافي هذا قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السَّلام: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} [طه: 27] ، مع قوله - عز وجل: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} [طه: 36] ؛ فإنَ هذا محمول على أنَّ فرعون عير ببقاء أثر اللثغة بعد أن أزيلت شدتها التي كانت تمنع من تفقه كلامه وتفهمه الذي هو مطلوب موسى عليه السلام بقوله: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 27، 28] على أنَّ اللَّثغة اللَّطيفة لا تُشين صاحبها، وقد تستحسن منه.

وقد حكي أنَّ للحسين بن عليٍّ رضي الله تعالى عنهما رتة لطيفة لا تشينه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِن الْحُسَيْنَ وَرِثَها مِنْ عَمِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ" [2] .

(1) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (7/ 383) .

(2) ذكره الزمخشري في"الكشاف" (3/ 62) . وقال الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف" (2/ 352) : غريب جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت