في المجالسة والمؤاكلة، وكانت النصارى يجامعون الْحُيَّضَ، فأمر الله تعالى بالقصد بين هذين [1] .
وروى مسلم، والترمذي عن أنس: - رضي الله عنه - أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إلى آخر الآية. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إلا النِّكَاحَ".
فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه [2] .
تمسَّك الثَّوري، ومحمد بن الحسن، وبعض أصحاب الشَّافعي بظاهر قوله في هذا الحديث:"اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إِلَّا النكاحَ"في إباحة مباشرة ما بين سرة الحائض وركبتها إلا الجماع، وعللوه بأن الفرج محل الأذى دون غيره.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، وخلائق من العلماء -وهو الصحيح من مذهب الشافعي-: لا يباح منها إلا ما وراء الإزار لقوله - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر:"تفسير القرطبي" (3/ 81) .
(2) رواه مسلم (302) ، والترمذي (2977) ، وكذا أبو داود (258) ، والنسائي (369) ، وابن ماجه (644) .