وقال بعض العلماء: إنما لم يقبل إيمانه لأنَّه قلد بني إسرائيل من غير جزم بما لله تعالى من الصفات التي لا بدَّ من التصديق بها, ولو قال: لا إله إلا الله جازمًا بها لنفعه، لاشتماله على ذلك.
قلت: ويدل لهذا القول ما رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر:"أنَّ جبرِيلَ عليهِ السَّلام جعل يَدُسُّ في فيِّ فِرعونَ الطينَ خَشيَةَ أن يقولَ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ فَيَرحَمَهُ اللهُ" [1] .
وإجماع الأمة إلا من شذ أن فرعون مات على الكفر، وأنه خالد مخلد في النار.
وروى ابن عدي في"الكامل"، والطبراني في"الكبير"، واللالكائي في"السنة"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"خَلَقَ اللهُ تَعَالَى يَحْيَى بنَ زكَرِيَّا في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ في بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا" [2] .
ذكر القرطبي عن عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وكعب - رضي الله عنهم:
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه ابن عدي في"الكامل" (1/ 350) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (10543) ، واللالكائي في"السنة" (2/ 32) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 193) : إسناد الطبراني جيد.