ثم أنشد محمد بن بشر لنفسه: [من الخفيف]
كُنْ سَخِيًّا وَلا تُبَالِ ابْنَ مَنْ كُنْـ ... ــــــــــتَ فَمَا النَّاسُ غَيْرُ أَهْلِ السَّخَاءِ
لَنْ يَنَالَ الْبَخِيْلُ مَجْدًا وَلَوْ نَا ... لَ بِيَافُوْخِهِ [1] نُجُوْمَ السَّمَاءِ [2]
-إحداها: روى أبو نعيم عن وهب قال: إن أجود الناس في الدنيا من جاد بحقوق الله تعالى، وإن رآه الناس بخيلًا فيما سوى ذلك، وإن أبخل الناس من بخل بحقوق الله، وإن رآه الناس كريمًا فيما سوى ذلك [3] .
وهذا لا شبهة فيه، بل إذا بخل بحقوق الله وجاد بغيرها، لم يخرج عنه اسم البخيل، وازداد اسمًا آخر، وهو المسرف.
-الثانية: روى البيهقي في"الشعب"عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى: أنه دخل على رابعة العدوية رضي الله تعالى عنها فقالت له: يا سفيان! ما تعدون السخاء فيكم؟ قال: أما عند أبناء الدنيا فالذي يجود
(1) اليافوخ: وسط الرأس.
(2) انظر:"تاريخ دمشق"لابن عساكر (55/ 119) .
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 49) .