الأول: أن النفس إذا لزمت حالًا واحدة ملَّت، فإذا انتقلت بها الأحوال من حركة إلى سكون، ومن عشير إلى عشير، ومن طعام إلى طعام، ومن لباس إلى لباس، صلحت وصفا لها وقتها.
وعليه: فصلاحها المراد به صيانتها عن الملل، فالمراد به صلاح عيشها في الدنيا.
وكان المأمون يفهم ذلك من البيت كما ذكر الماوردي في"أدب الدين والدنيا": أن المأمون كان يتنقل كثيرًا في داره من مكان إلى مكان، وينشد البيت [1] .
وقد يكون بصلاح عيشها في الدنيا صلاح آخرتها، ومن ثم قيل: روحوا النفس ساعة وساعة.
والثاني: أن النفس لا يصلحها بقاؤها على أصل فطرتها، والحال التي طبعت عليها حتى تنتقل من حال إلى حال أكمل منها من محاسن الأخلاق والآداب كما في الحديث المتقدم:"إِنَّما العِلْمُ بِالتَّعَلُمِ، وإِنَّما الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ"فلا يكره خلقًا ولا يستقبح حالًا إلا انتقل إلى خلق أحسن منه وحال أصلح منه، ولا يرجو في شيء نفعًا إلا طلبه، ولا يظن من شيء ضررًا إلا تنزه عنه، كما قال أبو العتاهية أيضًا: [من الطويل]
(1) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 1) .