لا يعود، فغدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال:"إِنَّهُ عَائدٌ"، فرصدته الثانية والثالثة فصنع بي مثل ذلك، فقلت: يا عدو الله! عاهدتني مرتين وهذه الثالثة، فقال: إني ذو عيال، وما أتيتك إلا من نصيبين، ولو أصبت شيئًا دونه ما أتيتك، ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم، فلما نزلت عليه آيتان نفرنا منهما فوقعنا بنصيبين، ولا يقرآن في بيت إلا لم يلج فيه شيطان ثلاثًا، فإن خليت سبيلي علمتكهما، قلت: نعم، قال: آية الكرسي، وآخر سورة البقرة: {آمَنَ الرَّسُولُ} [البقرة: 285] إلى آخرها.
قال: فخليت سبيله، ثم غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"صَدَقَ وَهُوَ كَذُوْبٌ" [1] .
ولأبي هريرة رضي الله تعالى عنه قصة مثل هذه القصة في حفظه لزكاة رمضان، وليس فيها ذكر آخر البقرة، وهي في"صحيح البخاري"، وغيره، وستأتي قريبًا.
وفي الحديث دليل على أن من أخلاق الشيطان نقضَ العهود وكثرةَ الكذب، وهما من أخلاق المنافقين، وكيف لا وهو رأسهم.
وإذا كان المتشبه بالشيطان في ذلك كاذبًا في دعوى الدَّين
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (20/ 51) . وانظر:"الخصائص الكبرى"للسيوطي (2/ 162) .