قلت: وهذا الحديث يدل أن صلاة الصُّبح أيضًا لا يصلي اليهود والنصارى في وقتها، بل اليهود يصلون عند طلوع الشَّمس إلى المشرق حين يسجد لها الكفار، فمن نام عن صلاة الفجر عمدًا أو تشاغل عنها كان أيضًا متشبهًا باليهود والنصارى، وهاتان الصلاتان -أعني: الصبح والعشاء- أشد الصلاة على المنافقين كما في الحديث، وسيأتي.
روى الطَّبراني - ورجاله ثقات - عن الصُّنابحي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تَزالُ أُمَّتِي في مُسْكَةٍ مِنْ دِيْنِها مَا لَمْ يَنْتَظِرُوا بِالْمَغْرِبِ اشْتِباكَ النُّجُوْمِ مُضاهاةَ اليَهُوْدِ، وَمَا لَمْ يُؤَخرُوا الفَجْرَ مُضاهاةَ النَّصارَى" [1] .
وروى سعيد بن منصور عن الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصُّنابحي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لا تَزالُ أُمَّتِي في مُسْكَةٍ مَا لَمْ يَنْتَظِرُوا بِالْمَغْرِبِ اشْتِباكَ النُّجُوْمِ مُضاهاةَ اليَهُوْدِ، وَمَا لَمْ يَنتظِرُوا بِالْفَجْرِ محَاقَ النُّجُوْمِ مُضَاهَاةَ النَّصْرانِيَّةِ، وَلَمْ يَكِلُوا الجَنائِزَ إِلَى أَهْلِهَا" [2] .
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (7418) .
(2) ورواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 349) . قال ابن حجر في"فتح الباري" (3/ 240) نقلًا عن البخاري: الحارث بن وهب لم يسمع الصنابحي.