الرجل: ما الأشعريون بأهون الدواب على الله، فرجع ولم يدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لأصحابه:"أبشروا؛ أتاكم الغوث"، ولا يظنون إلا أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوعده، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزًا ولحمًا، فأكلوا منها ما شاؤوا، ثم قال بعضهم لبعض: لو أنَّا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي به حاجة، فقالوا للرجلين: اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنا قد قضينا منه حاجتنا، ثم إنهم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا طعامًا أكثر، ولا أطيب من طعام أرسلت به، قال:"ما أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ طَعامًا"، فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره ما صنع، وما قال لهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."ذاكَ شَيْء رَزَقَكُمُوْهُ اللهُ تَعالَىْ" [1] .
قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} [سبأ: 46] .
وقال تعالى في وصف أولي الألباب: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [آل عمران: 191]
وروى ابن أبي الدُّنيا، وابن حبان في"صحيحه"، والأصبهاني،
(1) رواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (3/ 53) ،