المشركين به على قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه إشارة إلى أنه من أفعال الشياطين وأخلاقهم إنشاء الشعر المذموم.
وقال ابن كثير: قال نظام الملك: لقد رأيت ليلة في المنام إبليس فقلت: ويحك! خلقك الله وأمرك بالسجود [مشافهة] فلم تفعل، [وأنا لم يأمرني بالسجود له مشافهة] وأنا أسجد له كل يوم مرات، فأنشأ يقول: [من المنسرح]
مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوِصالِ أَهْلًا ... فَكُلُّ إِحْسانِهِ ذُنُوبُ [1]
قلت: وهذا الشعر - كان كان لا يخلو من عبرة - فإن الشيطان - لعنه الله - أنشده طاعنًا على الحضرة الإلهية - تقدست - وذلك لأنه أشار إلى تسمية امتناعه من السجود إحسانًا، وهو من أقبح السيئات.
وقلت: [من المتقارب]
لَقَد ضَلَّ مَنْ يَزْعُمُ السُّوءَ حُسْنًا ... وَيَجْعَلُ مِنْ جَهْلِهِ الظُّلْمَ عَدْلًا
وَمَنْ كانَ طَوْعًا لِمَوْلاهُ فِيما ... أَرادَ كَفَتْهُ الإِطاعَةُ فَضْلًا
روى ابن باكويه في"الألقاب"عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِقِلَّةِ الْكَلامِ، لا يَسْتَهْوِيَنَكُمُ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّ تَشْقِيْقَ"
(1) انظر:"البداية والنهاية"لابن كثير (12/ 141) .