لله تعالى: اجعل لي قرآنًا، قال: الشعر.
وهذا محمول على الشعر المكروه والمحرم دون المستحسن والمباح كالأشعار المشتملة على ذكر الله تعالى، أو مدح نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو الأنبياء عليهم السلام، أو الصحابة، أو العلماء، أو بيان حكم شرعي، أو حكمة مرعية، وكالحداء.
وقد علمت مما سبق أن الشعر كلام؛ فحسَنه كحسنه، وقبيحُه كقبيحِه، كما في الحديث [1] ، وما كان منه قبيحا فهو قرآن الشيطان.
وحكي عن الفراء قال: أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة أعجبتني، فقلت: لمن هذه؛ فقال: لي، فأنكرته، فأنشدني ارتجَالًا: [من الرجز]
إِنِّي وإنْ كُنْتُ صَغِيْرَ السِّنِّ ... وَكانَ فِيْ الْعَيْنِ نُبُوٌ عَنِّي
فَإِنَّ شَيْطانِي أَمِيْرُ الْجِنِّ ... يَذْهَبُ بِي فِي الشِّعْر كُلَّ فَنِّ [2]
وقد تقدم الشعر الذي أنشده الشيطان على أبي قبيس يحرض
(1) رواه البخاري في"الأدب المفرد" (865) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (7696) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -.
ورواه الإمام الشافعي في"المسند" (ص: 336) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 68) عن هشام بن عروة عن أبيه، وقال: هذا منقطع.
ورواه أبو يعلى في"المسند" (4760) ، والدارقطني في"السنن" (4/ 155) عن عائشة رضي الله عنها.
(2) انظر:"ربيع الأبرار"للزمخشري (1/ 216) .