ثم قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هَذِهِ عائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ".
قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟
قال:"يا عُيَيْنَةُ! إِنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ".
فلما خرج قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: من هذا؟
قال:"أَحْمَقٌ مُطاعٌ، وَإِنَّهُ عَلى ما تَرَيْنَ لَسَيِّدٌ فِي قَوْمِهِ" [1] .
قلت: وبلغني أن المبادلة الآن ربما جرت في أمراء الأعراب من بني خيار وغيرهم؛ استولى بعضهم على زوجة وبعث إليه بزوجته، وهذا ضلال مبين.
روى سعيد بن منصور، والمفسرون عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، ونزلت: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] [2] .
وهذا العمل الجاهلي الآن فاشٍ في جهلاء الأعراب ونحوهم من التركمان، والفلاحين يأخذون مهور النساء لأنفسهم، ويقتصرون منه
(1) رواه الدارقطني في"السنن" (3/ 218) . قال ابن كثير في"التفسير" (3/ 504) : رواه البزار، وقال: إسحاق بن عبد الله لين الحديث جدًا، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه.
(2) رواه الطبري في"التفسير" (4/ 241) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (3/ 860) .