مختلفتين، يهلك الله عز وجل كل ذي شفتين مختلفتين [1] .
وذكر أبو الليث السمرقندي، وأبو حامد الغزالي عن كعب قال: أصاب بني إسرائيل قحط، فاستسقى موسى عليه السلام مرَّات فما أجيب، فأوحى الله تعالى إليه: لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمَّام، وقد أصرَّ على النميمة.
فقال موسى عليه السلام: من هو يا رب حتى نخرجه من بيننا؟
فقال: يا موسى! أنهاكم عن النميمة وأكون نمَّامًا؟
فتابوا كلهم عن النميمة، فسقوا.
وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى قال: لمَّا تعجَّل موسى عليه السلام إلى ربه عز وجل رأى في ظل العرش رجلًا، فغبطه لمكانه، وقال: إنَّ هذا لكريم على ربه، فسأل ربه عز وجل أن يخبره باسمه، فلم يخبره، وقال: أحدثك عن أمره بثلاث: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يَعُقُّ والديه، ولا يمشي بالنميمة [2] .
وعلى هذا، ونحوه يحمل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا
(1) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (5/ 354) ، ورواه الخرائطي في"مساوئ الأخلاق" (1/ 296) .
(2) ورواه ابن أبي الدنيا في"الصمت وآداب اللسان" (ص: 159) .