فهرس الكتاب

الصفحة 3760 من 6623

* فائِدَةٌ تاسعَةٌ:

قال الله تعالى مخاطبا لفرعون عند غرقه: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس: 92] .

يحتمل أن يكون قد قال له ذلك قبل خروج روحه، فيكون على سبيل الاستهزاء به وإطماعه في النجاة زيادة في عذابه، فلما طمع في النجاة قيل له: {بِبَدَنِكَ} ، فآيسه من النجاة.

ويحتمل أن يكون إنما قيل له ذلك بعد موته، فيكون على حد قوله - صلى الله عليه وسلم - لقتلى بدر:"وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبى حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًا" [1] .

والعرب تنادي الموتى، والطلول، والديار على وجه التدله، والتذكرة، والإنذار، والاعتبار.

وقوله: {لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} ؛ يعني: بني إسرائيل، أو إياهم وغيرهم ليصدقوا بموته.

قال مجاهد: كذَّب بعض بني إسرائيل بموت فرعون، فَألقِي على ساحل البحر حتى يراه بنو إسرائيل أحمر قصيرًا كأنه ثور. رواه المفسرون، وابن الأنباري في"المصاحف" [2] .

(1) رواه مسلم (2874) عن أنس - رضي الله عنه -.

(2) رواه الطبري في"التفسير" (11/ 166) عن ابن جريج، و (11/ 165) عن قيس بن عباد.

وانظر:"الدر المنثور"للسيوطي (4/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت