مع أيوب الحمال قال: فلما دخلنا البادية وسرنا منازل، وإذا بعصفور يحوم حولنا، فرفع أيوب رأسه إليه، وقال: قد جئت إلى هاهنا، فأخذ كسرة خبز ففتَّها في كفه، فانحط العصفور وقعد على كفه يأكل منها، ثم صب له ماء فشربه، ثم قال له: اذهب الآن، فطار العصفور، فلما كان من الغد رجع العصفور، ففعل أيوب مثل فعله في اليوم الأول، فلم يزل كذلك يفعل به ذلك إلى آخر السفر.
ثم قال أيوب: تدري ما قصة هذا العصفور؟ كان يجيئني في منزلي كل يوم، فكنت أفعل به ما رأيت، فلما خرجنا تبعني يقتضي مني ما كنت أفعل به في المنزل [1] .
والحكايات في هذا الباب كثيرة، وهي داخلة في كرامات الأولياء رضي الله تعالى عنهم.
روى ابن عساكر، وغيره بسند ضعيف، عن أبي منظور - رضي الله عنه - قال: لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أصاب حمارًا أسود، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحمار، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا اسْمُكَ؟".
قال: يزيد بن شهاب، أخرج من نسل أبي ستون حمارًا كلهم لم يركبه إلا نبي، قد كنت أتوصل أن تركبني، فلم يبق من نسل جدي
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (10/ 313) .