غيري، ولا من الأنبياء غيرك، قد كنت قبلك لرجل يهودي، وكنت أتعثر به عمدًا، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري.
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَأَنْتَ يَعْفُوْرٌ".
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث به إلى باب الرجل، فيأتي الباب فيقرعه برأسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التيهان، فتردَّى فيها حزنًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وهذا الحديث - وإن أنكره ابن حبان، والمديني، وغيرهما من الحفاظ - إلا أنه يستأنس به لهذا النوع [2] .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ داودَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا مَاتَ أَظَلَّتِ الطَّيْرُ جَنَازَتَهُ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الْمَضْرَحِيَّةُ"، وَهِيَ الصُّقُوْرُ الطِّوَالُ الأَجْنِحَةِ [3] .
(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (4/ 232) .
(2) قال ابن حجر في"لسان الميزان" (5/ 376) : خبر باطل، قال ابن حبان: هذا خبر لا أصل له، وإسناده ليس بشيء، وقال ابن الجوزي: لعن الله واضعه.
قلت: وإذا كان الخبر كذا حاله، فلا يجوز الاحتجاج به ولا الاستئناس، وهو كما قال ابن كثير في"البداية والنهاية" (6/ 291) : وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، ولا يحتاج إلى ذكره مع ما تقدم من الأحاديث الصحيحة التي فيها غُنية عنه.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 419) .