وقد تقدم حديث النهي عن الأغلوطات، وهي معضلات المسائل.
وفي"الصحيحين": عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوْقَ الأُمهَاتِ، وَوَأدَ البَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُم قِيْلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ" [1] .
وهو في ذلك عارٍ مما فيها، أجنبي منه، غير متضلع من علومها، أو تعلمها وتعليمها، مُعْرِضٌ عن العمل بها، ومخالف لما فيها.
وعلى ذلك حمل قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) } [الجمعة: 5] .
وهذه الآية في اليهود كما رواه عبد بن حميد، وابن المنذر عن ابن عباس، ولم يخالفه في ذلك غيره [2] .
وقوله: {يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5] ، قال مجاهد: كتبًا لا يعلم ما فيها، ولا يعقلها.
وقال الضحاك: كتبًا لا يدري ما فيها، ولا يدري ما هي.
فضرب الله تعالى بهذه الآية معنى المثل لتتعظ هذه الأمة؛ أي:
(1) رواه البخاري (2277) ، ومسلم (593) .
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (8/ 153) .