وروى الإمام أحمد، والبزار بإسناد صحيح، من حديثه أيضًا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّ مَثَلَ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ كَمَثَلِ كَنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ" [1] .
وهذا فيه إشارة إلى أن العلم النافع هو العلم الذي يدعو صاحبه إلى العمل به، وإلى تعليمه غيره.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه، وفي هديه، وفي صدقه، وفي يده، وفي لسانه، وفي صلاته [2] .
وروى الأصبهاني في"ترغيبه"عن هلال بن العلاء قال: طلب العلم شديد، وحفظه أشد من طلبه، والسلامة منه أشد من العمل به [3] ، ثم أنشأ يقول: [من البسيط]
يَمُوتُ قَوْمٌ وَيُحْيِي الْعِلْمُ ذِكْرَهُمُ ... وَالْجَهْلُ يُلْحِقُ أَمْواتًا بِأَمْواتِ [4]
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 499) ، وكذا الدارمي في"السنن" (556) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 184) : رواه أحمد والبزار ورجاله موثقون.
(2) ورواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 26) ، والدارمي في"السنن" (385) .
(3) وذكره الذهبي في"الكبائر" (ص: 148) .
(4) ذكره الخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 280) دون أن ينسبه لأحد.