وبالٌ على صاحبه، كما روى الطبراني في"الصغير"، وابن عدي، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أَشَدُّ النَّاسِ عَذابًا يَوْمَ القِيامَةِ عالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ" [1] .
ولذلك استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- من علم لا ينفع، كما رواه مسلم، والترمذي، والنسائي من حديث زيد بن أرقم -رضي الله عنه- [2] .
وروى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وابن ماجه بإسناد حسن، والأصبهاني عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ" [3] .
يجوز أن يراد بالعلم الذي لا ينفع العلم بأمور الدنيا، والتفقه في تحصيلها وتوفيرها، وبالجهل الذي يضر الجهل بأمور الآخرة، وهو أغلب أحوال الناس كما قال تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6 - 7] .
وقد روى الحاكم في"تاريخه"من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلَّ عالِمٍ بِالدُّنْيا جاهِلٍ بِالآخِرَةِ" [4] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه مسلم (2722) ، والنسائي (5538) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (29122) ، وابن ماجه (3843) ، وكذا ابن حبان في"صحيحه" (82) .
(4) ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في"الأمثال" (ص: 276) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 194) .