قوله: وإلا يَقْرَبُونَ الْمَساجِدَ إِلاَّ هُجْرًا"- بضم الهاء، وإسكان الجيم- كما ضبطه ابن قتيبة، وقال: هو الخنا، والقبيح من القول [1] ."
وعليه فقوله:"هجرًا"مصدر في موضع الحال؛ أي: هاجرين مُفْحشي القول.
وبعضهم يرويه: هجرًا -بالفتح- أي: تركا، فالاستثناء منقطع؛ أي: لا يأتونها, لكنهم يتركونها.
والوجهان ذكرهما صاحب"النهاية"في حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: وَلا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلاَّ هَجْرًا [2] .
وقد رواه الإِمام أحمد في"الزهد"، وغيره عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: مالي أرى علماءكم يذهبون وأرى جهالكم لا يتعلمون؟ تعلموا العلم قبل أن يرفع؛ فإن رفع العلم ذهاب العلماء.
مالي أراكم تحرصون على ما قد تكفل لكم به، وتضيعون ما وُكلتم به؟
لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل؛ هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرًا، ولا يسمعون القرآن إلا هجرًا [3] .
(1) انظر:"غريب الحديث"لابن قتيبة (2/ 273) .
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (5/ 244) .
(3) رواه الإِمام أحمد في"الزهد" (ص: 144) .