وروى ابن المنذر عن السدي قال: كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف، ورفاعة بن يزيد إذا لقيا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالا له وهما يكلمانه: راعنا بسمعك، واسمع غير مسمع، فظنَّ المسلمون أن هذا شيء كان أهل الكتاب يعظمون به أنبيائهم، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104] [1] .
وروى أبو نعيم في"الدلائل"بسند ضعيف، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: راعنا بلغة اليهود: السب القبيح.
فكان اليهود يقولون ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - سرًا كما سمعوا أصحابه يقولون: أعلنوا بها، وكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} , فسمعها منهم سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، فقال لليهود: يا أعداء الله! لأن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه [2] .
وروى عبد بن حميد، وابن جرير، وأبو نعيم عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} ، قال: قولًا كانت اليهود تقوله استهزاءً، فكره اللهُ للمؤمنين أن يقولوا كقولهم [3] .
(1) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (1/ 253) ، وروى الطبري نحوه في"التفسير" (1/ 471) .
(2) قال ابن حجر في"فتح الباري" (8/ 163) : رواه أبو نعيم في"الدلائل"بسند ضعيف جدًا.
(3) رواه الطبري في"التفسير" (1/ 469) .