فهرس الكتاب

الصفحة 4277 من 6623

ثم أخبر عنهم أنهم تولوا عن ذلك إلا قليلًا منهم.

وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: 46]

وذلك أن اليهود كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرهم بشيء: سمعنا جهرًا، وعصينا سرًا.

وكانوا يقولون له: اسمع غير مسمع، وهو يحتمل وجهين:

-أن يكون ذمًا، والمعنى: غير مسمع كلامًا ترضاه، أو: غير مجاب إلى ما تدعو إليه، أو: مدعوًا عليك بلا سمعت.

-أو يكون مدحًا؛ أي: غير مسمع ما تكره، أو ما يسوؤك.

وكانوا يقولون له: راعنا، وهو يحتمل وجهين أيضًا:

-الذم؛ فإن: راعنا كلمة كانوا يتسابون بها بالعبرانية، أو السريانية، أو المعنى: راعنا لا رعيت.

-والمدح؛ أي: راعنا نكلمْك، ونسمعْ لكلامك.

والحاصل أنهم كانوا يتكلمون بما يحتمل وجهين:

-ينوون الشتيمة والإهانة والدعاء.

-ويظهرون ما يحمل على التوقير والاحترام لو عوتبوا عليه.

قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت