وقريب منه قول المتنبي: [من الكامل]
فَالْمَوْتُ آتٍ وَالنفُوسُ نَفائِسٌ ... وَالْمُسْتَغِرُّ بِما لَدَيْهِ الأَحْمَقُ
وقلت في المعنى [من الرجز] :
إِنَّ الَّذِي أَصْبَحَ مِنْ دنْيـ ... ـاه مَعْ غُرورِها عَلى ثِقَة
مَعْ كَوْنِهِ أَخْرَقَ مِنْ حَما ... مَةٍ أَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقَة
فإن العرب يضربون المثل بالحمامة في الخرق والحمق: أخرق من حمامة وأحمق لأنها لا تحكم عُشَّها، فإذا هبت الريح كان ما يكسر منه أكثر مما يسلم [1] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى: أن المسيح عليه السلام كان يقول لأصحابه: إن استطعتم أن تكونوا بلهاء في مثل الحمام فافعلوا.
قال: وكان يقال: ليس شيء أبله من الحمام؛ إنك تأخذ فرخيه من تحته فتذبحهما، ثم يعود إلى مكانه فيفرخ فيه [2] .
وأما هبنقة: فهو ذو الودعات يزيد بن ثروان، ويقال: ابن مروان [أحد بني قيس بن] [3] ثعبلة، فإنما ضرب به المثل في الحمق، فقيل: أحمق من هبنقة ومن ذي الودعات؛ لأنه جعل في عنقه قلادة من ودع
(1) انظر:"مجمع الأمثال"للميداني (1/ 255) .
(2) ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 239) .
(3) بياض في"أ"و"ت".